كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
الْحَاضِر سَاكِن الْحَضَر ، وَالْبَادِي سَاكِن الْبَادِيَة .
2982 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر )
أَيْ الصَّنْعَانِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْعَابِد ثِقَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو ثَوْر وَهُوَ غَلَط
( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ )
فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْدَم غَرِيب مِنْ الْبَادِيَة أَوْ مِنْ بَلَد آخَر بِمَتَاعٍ تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه فَيَقُول لَهُ الْبَلَدِيّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيج بِأَغْلَى . قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُم بِهَذِهِ الشُّرُوط وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِالنَّهْيِ ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَم النَّهْي أَوْ كَانَ الْمَتَاع مِمَّا لَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْبَلَد أَوْ لَا يُؤَثِّر فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوب لَمْ يَحْرُم ، وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِر لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْع مَعَ التَّحْرِيم ، هَذَا مَذْهَبنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ . قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يُفْسَخ الْبَيْع مَا لَمْ يَفُتْ . وَقَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبُو حَنِيفَة : يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ " الدِّين النَّصِيحَة " قَالُوا : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع حَاضِر لِبَادٍ@
الصفحة 271