كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَر لَك ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَذْهَب مَعَك بِطَرِيقِ الدَّلَّال .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُل مَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق عَنْ سَالِم الْمَكِّيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ طَلْحَة إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَة إِلَّا مُؤَمِّلًا يَعْنِي اِبْن إِسْمَاعِيل ، وَغَيْر مُؤَمِّل يَرْوِيه عَنْ رَجُل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .
2985 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَذَرُوا النَّاس )
أَيْ اُتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعهمْ رَخِيصًا
( يَرْزُق اللَّه )
بِكَسْرِ الْقَاف عَلَى أَنَّهُ مَجْزُوم فِي جَوَاب الْأَمْر وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوع . قَالَهُ الْقَارِيّ . وَفِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ حَكِيم بْن أَبِي يَزِيد عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْضهمْ ، فَإِذَا اِسْتَنْصَحَ الرَّجُل فَلِيَنْصَح لَهُ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر مِثْله .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْحَاضِرِ أَنْ يَبِيع لِلْبَادِي مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الْبَادِي قَرِيبًا لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَسَوَاء كَانَ فِي زَمَن الْغَلَاء أَوْ لَا ، وَسَوَاء كَانَ يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْل الْبَلَد أَمْ لَا ، وَسَوَاء بَاعَهُ لَهُ عَلَى التَّدْرِيج أَمْ دَفْعَة وَاحِدَة . وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّة إِنَّهُ يَخْتَصّ الْمَنْع مِنْ ذَلِكَ بِزَمَنِ الْغَلَاء وَبِمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْل الْمِصْر . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة إِنَّ الْمَمْنُوع إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَجِيء الْبَلَد بِسِلْعَةٍ يُرِيد بَيْعهَا بِسِعْرِ الْوَقْت فِي الْحَال فَيَأْتِيه الْحَاضِر فَيَقُول ضَعْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ@
الصفحة 275