كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

لَك عَلَى التَّدْرِيج بِأَغْلَى مِنْ هَذَا السِّعْر . قَالَ فِي الْفَتْح : فَجَعَلُوا الْحُكْم مَنُوطًا بِالْبَادِي وَمَنْ شَارَكَهُ فِي مَعْنَاهُ . قَالُوا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبَادِي فِي الْحَدِيث لِكَوْنِهِ الْغَالِب فَأَلْحَقَ بِهِ مَنْ شَارَكَهُ فِي عَدَم مَعْرِفَة السِّعْر مِنْ الْحَاضِرِينَ وَجَعَلَتْ الْمَالِكِيَّة الْبَدَاوَة قَيْدًا ، وَعَنْ مَالِك لَا يَلْتَحِق بِالْبَدْوِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْبِههُ . فَأَمَّا أَهْل الْقُرَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَان السِّلَع وَالْأَسْوَاق فَلَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي ذَلِكَ . وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الْبَائِع عَالِمًا وَالْمُبْتَاع مِمَّا تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِضهُ الْبَدْوِيّ عَلَى الْحَضَرِيّ . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِيهِ تَفْصِيلًا حَاصِله أَنْ يَجُوز التَّخْصِيص بِهِ حَيْثُ يَظْهَر الْمَعْنَى لَا حَيْثُ يَكُون خَفِيًّا ، فَاتِّبَاع اللَّفْظ أَوْلَى وَلَكِنَّهُ لَا يَطْمَئِنّ الْخَاطِر إِلَى التَّخْصِيص بِهِ مُطْلَقًا ، فَالْبَقَاء عَلَى ظَوَاهِر النُّصُوص هُوَ الْأَوْلَى ، فَيَكُون بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُحَرَّمًا عَلَى الْعُمُوم وَسَوَاء كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا . وَرُوِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْي عَلَى الْبَيْع بِالْأُجْرَةِ لَا بِغَيْرِ أُجْرَة فَإِنَّهُ مِنْ بَاب النَّصِيحَة . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيث النَّصِيحَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .
2986 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تَلَقَّوُا )
بِفَتْحِ التَّاء وَاللَّام وَالْقَاف الْمُشَدَّدَة وَأَصْله لَا تَتَلَقَّوْا
( الرُّكْبَان )
بِضَمِّ الرَّاء جَمْع رَاكِب
( لِلْبَيْعِ )
أَيْ لِأَجْلِ الْبَيْع ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى التَّلَقِّي@

الصفحة 276