كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

فِي بَاب التَّلَقِّي
( وَلَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض )
تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْبَاب الْمَذْكُور
( وَلَا تُصَرُّوا )
بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَضَمّ الرَّاء الْمُشَدَّدَة مِنْ صَرَيْت اللَّبَن فِي الضَّرْع إِذَا جَمَعْته ، وَظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ صَرَرْت فَقَيَّدَهُ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ ثَانِيه . قَالَ فِي الْفَتْح وَالْأَوَّل أَصَحّ اِنْتَهَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : التَّصْرِيَة هِيَ رَبْط أَخْلَاف الشَّاة أَوْ النَّاقَة وَتَرْك حَلْبهَا حَتَّى يَجْتَمِع لَبَنهَا فَيَكْثُر فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتهَا فَيَزِيد فِي ثَمَنهَا لِمَا يَرَى مِنْ كَثْرَة لَبَنهَا . وَأَصْل التَّصْرِيَة حَبْس الْمَاء يُقَال مِنْهُ صَرَيْت الْمَاء إِذَا حَبَسْته . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة : التَّصْرِيَة حَبْس اللَّبَن فِي الضَّرْع حَتَّى يَجْتَمِع
( فَمَنْ اِبْتَاعَهَا )
أَيْ اِشْتَرَى الْإِبِل أَوْ الْغَنَم الْمُصَرَّاة
( بَعْد ذَلِكَ )
أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ التَّصْرِيَة
( فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ )
أَيْ الرَّأْيَيْنِ مِنْ الْإِمْسَاك وَالرَّدّ
( بَعْد أَنْ يَحْلُبهَا )
بِضَمِّ اللَّام
( أَمْسَكَهَا )
أَيْ عَلَى مِلْكه
( وَإِنْ سَخِطَهَا )
بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ كَرِهَهَا
( وَصَاعًا مِنْ تَمْر )
أَيْ مَعَ صَاع مِنْ تَمْر .
وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْجُمْهُور .
قَالَ فِي الْفَتْح : وَأَفْتَى بِهِ اِبْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَلَا مُخَالِف لَهُمَا فِي الصَّحَابَة ، وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَده ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَنْ يَكُون اللَّبَن الَّذِي اُحْتُلِبَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَا بَيْن أَنْ يَكُون التَّمْر قُوت تِلْكَ الْبَلَد أَمْ لَا ، وَخَالَفَ فِي أَصْل الْمَسْأَلَة أَكْثَر الْحَنَفِيَّة وَفِي فُرُوعهَا آخَرُونَ اِنْتَهَى . وَقَدْ اِعْتَذَرَ الْحَنَفِيَّة عَنْ حَدِيث الْمُصَرَّاة بِأَعْذَارٍ بَسَطَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَأَجَابَ عَنْ كُلّ مِنْهَا .
قُلْت : أَخَذَ الْحَنَفِيَّة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِالْقِيَاسِ ، وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ الْقِيَاس فِي قَابِلَة النَّصّ فَاسِد الِاعْتِبَار فَلَا يُعْتَبَر بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .@

الصفحة 277