كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
( إِلَّا خَاطِئ )
بِالْهَمْزَةِ أَيْ عَاصٍ وَآثِم
( فَقُلْت لِسَعِيدٍ )
أَيْ اِبْن الْمُسَيِّب
( فَإِنَّك تَحْتَكِر قَالَ وَمَعْمَر كَانَ يَحْتَكِر )
قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَحْظُور مِنْهُ نَوْع دُون نَوْع ، وَلَا يَجُوز عَلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي فَضْله وَعِلْمه أَنْ يَرْوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ثُمَّ يُخَالِفهُ كِفَاحًا ، وَهُوَ عَلَى الصَّحَابِيّ أَقَلّ جَوَازًا وَأَبْعَد مَكَانًا .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الِاحْتِكَار ، فَكَرِهَهُ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ فِي الطَّعَام وَغَيْره مِنْ السِّلَع ، وَقَالَ مَالِك : يُمْنَع مِنْ اِحْتِكَار الْكَتَّان وَالصُّوف وَالزَّيْت وَكُلّ شَيْء أَضَرّ بِالسُّوقِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَيْسَتْ الْفَوَاكِه مِنْ الْحُكْرَة . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَيْسَ الِاحْتِكَار إِلَّا فِي الطَّعَام خَاصَّة لِأَنَّهُ قُوت النَّاس ، وَقَالَ إِنَّمَا يَكُون الِاحْتِكَار فِي مِثْل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالثُّغُور ، وَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَبَيْن بَغْدَاد وَالْبَصْرَة . وَقَالَ : إِنَّ السُّفُن تَخْتَرِقهَا .
قَالَ أَحْمَد : إِذَا أَدْخَلَ الطَّعَام مِنْ صَنِيعه فَحَبَسَهُ فَلَيْسَ بِحُكْرَةٍ . وَقَالَ الْحَسَن وَالْأَوْزَاعِيُّ . مَنْ جَلَبَ طَعَامًا مِنْ بَلَد فَحَبَسَهُ يَنْتَظِر زِيَادَة السِّعْر فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ وَإِنَّمَا الْمُحْتَكِر مَنْ اِعْتَرَضَ سُوق الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَاحْتِكَار مَعْمَر وَابْن الْمُسَيِّب مُتَأَوَّل عَلَى مِثْل الْوَجْه الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَاَللَّه أَعْلَم
( مَا فِيهِ عَيْش النَّاس )
أَيْ حَيَاتهمْ وَقُوتهمْ
( مَنْ يَعْتَرِض السُّوق )
أَيْ يَنْصِب نَفْسه لِلتَّرَدُّدِ إِلَى الْأَسْوَاق لِيَشْتَرِيَ مِنْهَا الطَّعَام الَّذِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَحْتَكِرهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 280