كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
كُلّ حَبّ يُبْذَر لِلنَّبَاتِ . كَذَا فِي بَعْض اللُّغَة . وَفِي الْمِصْبَاح : الْبِزْر بِزْر الْبَقْل وَنَحْوه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح لُغَة وَلَا تَقُولهُ الْفُصَحَاء إِلَّا بِالْكَسْرِ
( عَنْ كَبْس الْقَتّ )
الْكَبْس بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وَالْقَتّ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد التَّاء الْفَوْقِيَّة وَهُوَ الْيَابِس مِنْ الْقَضْب أَيْ عَنْ إِخْفَاء الْقَتّ وَإِدْخَاله فِي الْبَيْت أَيْ عَنْ حَبْسه .
قُلْت : وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء مِنْ أَسْعَار الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُقْعِدهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّار يَوْم الْقِيَامَة " وَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ اِحْتَكَرَ حُكْرَة يُرِيد أَنْ يُغَلِّي بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئ " .
وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ عُمَر قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَنْ اِحْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامهمْ ضَرَبَهُ اللَّه بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاس " قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَظَاهِر الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاحْتِكَار مُحَرَّم مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن قُوت الْآدَمِيّ وَالدَّوَابّ وَبَيْن غَيْره . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة : إِنَّ الْمُحَرَّم إِنَّمَا هُوَ اِحْتِكَار الْأَقْوَات خَاصَّة لَا غَيْرهَا وَلَا مِقْدَار الْكِفَايَة مِنْهَا .
قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَلَا خِلَاف فِي أَنَّ مَا يَدَّخِرهُ الْإِنْسَان مِنْ قُوت وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ سَمْن وَعَسَل وَغَيْر ذَلِكَ جَائِز لَا بَأْس بِهِ اِنْتَهَى . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي كُلّ وَاحِدَة مِنْ زَوْجَاته مِائَة وَسْقٍ مِنْ خَيْبَر .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ مِنْ تَمْر وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : إِنَّمَا كَانَ سَعِيد وَمَعْمَر يَحْتَكِرَانِ@
الصفحة 282