كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2992 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنْ تُكْسَر )
بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( سِكَّة الْمُسْلِمِينَ )
بِكَسْرِ السِّين وَشِدَّة الْكَاف . قَالَ فِي النِّهَايَة : يَعْنِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الْمَضْرُوبَة يُسَمَّى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سِكَّة لِأَنَّهُ طُبِعَ بِسِكَّةِ الْحَدِيد اِنْتَهَى . وَسِكَّة الْحَدِيد هِيَ الْحَدِيدَة الْمَنْقُوشَة الَّتِي تُطْبَع عَلَيْهَا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
( الْجَائِزَة )
يَعْنِي النَّافِقَة فِي مُعَامَلَتهمْ
( إِلَّا مِنْ بَأْس )
كَأَنْ تَكُون زُيُوفًا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّة النَّهْي فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اِسْم اللَّه سُبْحَانه ، وَقَالَ بَعْضهمْ : كُرِهَ مِنْ أَجْل الْوَضِيعَة ، وَفِيهِ تَضْيِيع الْمَال وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاس اِبْن سُرَيْج أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِم وَيَأْخُذُونَ أَطْرَافهَا فَنُهُوا عَنْهُ . وَزَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ قَطْعهَا وَكَسْرهَا مِنْ أَجْل التَّدْنِيق . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَعَنْ اللَّه الدَّانَق وَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الدَّانَق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَفِي النَّيْل : وَفِي مَعْنَى كَسْر الدَّرَاهِم كَسْر الدَّنَانِير وَالْفُلُوس الَّتِي عَلَيْهَا سِكَّة الْإِمَام ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ التَّعَامُل بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا . وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي مَا فِي الْكَسْر مِنْ الضَّرَر بِإِضَاعَةِ الْمَال لِمَا يَحْصُل مِنْ النُّقْصَان فِي الدَّرَاهِم وَنَحْوهَا إِذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتْ الْمُعَامَلَة بِهَا .@
الصفحة 284