كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : لَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَان الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا السُّلْطَان الَّذِي قَبْله وَأَخْرَجَ غَيْرهَا جَازَ كَسْر تِلْكَ الدَّرَاهِم الَّتِي أُبْطِلَتْ وَسَبْكهَا لِإِخْرَاجِ الْفِضَّة الَّتِي فِيهَا ، وَقَدْ يَحْصُل فِي سَبْكهَا وَكَسْرهَا رِبْح كَثِير لِفَاعِلِهِ اِنْتَهَى .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِع لَمْ يَأْذَن فِي الْكَسْر إِلَّا إِذَا كَانَ بِهَا بَأْس وَمُجَرَّد الْإِبْدَال لِنَفْعِ الْبَعْض رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الضَّرَر بِالْكَثِيرِ مِنْ النَّاس ، فَالْجَزْم بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِانْتِفَاءِ الضَّرَر لَا يَنْبَغِي .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج : إِنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ أَطْرَاف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير بِالْمِقْرَاضِ وَيُخْرِجُونَهُمَا عَنْ السِّعْر الَّذِي يَأِخُذُونَهُمَا بِهِ وَيَجْمَعُونَ مِنْ تِلْكَ الْقِرَاضَة شَيْئًا كَثِيرًا بِالسَّبْكِ كَمَا هُوَ مَعْهُود فِي الْمَمْلَكَة الشَّامِيَّة وَغَيْرهَا ، وَهَذِهِ الْفَعْلَة هِيَ الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا قَوْم شُعَيْب بِقَوْلَةِ { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } فَقَالُوا { أَتَنْهَانَا أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا } يَعْنِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير { مَا نَشَاء } مِنْ الْقَرْض وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن فَضَاء الْأَزْدِيّ الْحِمْصِيُّ الْبَصْرِيّ الْمُعَبِّر لِلرُّؤْيَا كُنْيَته أَبُو بَحْر وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هُوَ أَنْ يَأْمُر السُّلْطَان أَوْ نُوَّابه أَوْ كُلّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا أَهْل@
الصفحة 285