كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى تَحْرِيم التَّسْعِير وَأَنَّهُ مَظْلِمَة . وَوَجْهه أَنَّ النَّاس مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالهمْ ، وَالتَّسْعِير حَجْر عَلَيْهِمْ ، وَالْإِمَام مَأْمُور بِرِعَايَةِ مَصْلَحَة الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ نَظَره فِي مَصْلَحَة الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَن أَوْلَى مِنْ نَظَره فِي مَصْلَحَة الْبَائِع بِتَوْفِيرِ الثَّمَن ، وَإِذَا تَقَابَلَ الْأَمْرَانِ وَجَبَ تَمْكِين الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الِاجْتِهَاد لِأَنْفُسِهِمْ وَإِلْزَام صَاحِب السِّلْعَة أَنْ يَبِيع بِمَا لَا يَرْضَى بِهِ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ التَّسْعِير ، وَأَحَادِيث الْبَاب تَرُدّ عَلَيْهِ . كَذَا فِي النَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
قَالَ فِي الْمَجْمَع : الْغِشّ ضِدّ النُّصْح مِنْ الْغَشَش وَهُوَ الْمَشْرَب الْكَدِر .
2995 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَأُوحِيَ )
بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( فِيهِ )
أَيْ فِي الطَّعَام
( فَإِذَا هُوَ مَبْلُول )
أَيْ أَصَابَتْهُ بِلَّة
( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ )
: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا وَمَذْهَبنَا ، يُرِيد أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ @
الصفحة 287