كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

وَتَرَكَ مُنَاصَحَته فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اِتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِي . وَفْد ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَه عَنْ الْإِسْلَام ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيل بِصَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا وَجْهُه مَا ذَكَرْت لَك ، وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْك وَإِلَيْك ، يُرِيد بِذَلِكَ الْمُتَابَعَة وَالْمُوَافَقَة ، وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم } اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْغِشّ وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .
( قَالَ كَانَ سُفْيَان يَكْرَه هَذَا التَّفْسِير إِلَخْ )
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنِّي ( كَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة مُسْلِم ) مَعْنَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ اِهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْن طَرِيقَتِي ، كَمَا يَقُول الرَّجُل لِوَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْله لَسْت مِنِّي قَالَ وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِير مِثْل هَذَا وَيَقُول بِئْسَ هَذَا الْقَوْل ، بَلْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيله لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس وَأَبْلَغ فِي الزَّجْر اِنْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْخِيَار هُوَ الِاسْم مِنْ الِاخْتِيَار وَهُوَ طَلَب خَيْر الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاء الْبَيْع أَوْ فَسْخه .
2996 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ )
مُبْتَدَأ@

الصفحة 288