كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد تَمَام الْعَقْد قَبْل مُفَارَقَة الْمَجْلِس وَتَقْدِيره يَثْبُت لَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِس وَيَخْتَارَا إِمْضَاء الْبَيْع فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ التَّخَايُر وَلَا يَدُوم إِلَى الْمُفَارَقَة .
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ دُونهَا فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّة الْمَشْرُوطَة .
وَالثَّالِث مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْبَيْع وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار ، وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه ، وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا بُطْلَانه بِهَذَا الشَّرْط اِنْتَهَى . وَكَذَا صَحَّحَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .
( أَوْ يَقُول أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ )
أَيْ أَمْضِ الْبَيْع . قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَيْسَ بَعْد الْعَقْد تَفَرُّق إِلَّا التَّمْيِيز بِالْأَبْدَانِ ، وَيَشْهَد لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِلَّا بَيْع الْخِيَار " وَمَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرهُ قَبْل التَّفَرُّق وَهُمَا بَعْد فِي الْمَجْلِس فَيَقُول لَهُ اِخْتَرْ ، وَبَيَان ذَلِكَ فِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام " إِلَّا أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ " اِنْتَهَى .@

الصفحة 290