كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2997 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِلَّا أَنْ تَكُون صَفْقَة خِيَار )
بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّة وَصَفْقَة فَاعِلهَا وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ تُوجَد أَوْ تَحْدُث صَفْقَة خِيَار ، وَالنَّصْب عَلَى أَنَّ كَانَ نَاقِصَة وَاسْمهَا مُضْمَر وَصَفْقَة خَبَر ، وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ تَكُون الصَّفْقَة خِيَار ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ إِمْضَاء الْبَيْع أَوْ فَسْخه فَاخْتَارَ أَحَدهمَا تَمَّ الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا تَقَدَّمَ
( خَشْيَة أَنْ يَسْتَقِيلهُ )
بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس ، قَالُوا : لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَى أَنَّ صَاحِبه لَا يَمْلِك الْفَسْخ إِلَّا مِنْ جِهَة الِاسْتِقَالَة ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ وَمَعْنَاهُ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُفَارِقهُ بَعْد الْبَيْع خَشْيَة أَنْ يَخْتَار فَسْخ الْبَيْع ، فَالْمُرَاد بِالِاسْتِقَالَةِ فَسْخ النَّادِم مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء ، قَالُوا وَلَوْ كَانَتْ الْفُرْقَة بِالْكَلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَار بَعْد الْبَيْع ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد حَقِيقَة الِاسْتِقَالَة لَمْ تَمْنَعهُ مِنْ الْمُفَارَقَة لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصّ بِمَجْلِسِ الْعَقْد . وَقَدْ أَثْبَتَ فِي أَوَّل الْحَدِيث الْخِيَار وَمَدَّهُ إِلَى غَايَة التَّفَرُّق ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَار لَا يَحْتَاج إِلَى الِاسْتِقَالَة ، فَتَعَيَّنَ حَمْلهَا إِلَى الْفَسْخ ، وَحَمَلُوا نَفْي الْحِلّ عَلَى الْكَرَاهَة لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بِالْمُرُوءَةِ وَحُسْن مُعَاشَرَة الْمُسْلِم لَا أَنَّ اِخْتِيَار الْفَسْخ حَرَام . كَذَا فِي الْفَتْح وَالنَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .
2998 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي الْوَضِيء )
بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة مَهْمُوز اِسْمه عَبَّاد بْن نُسَيْب بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا . وَوَقَعَ فِي نُسْخَة صَحِيحَة بَعْد قَوْله عَنْ@
الصفحة 291