كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2999 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ )
أَيْ مُحَمَّد بْن حَاتِم
( مَرْوَان الْفَزَارِيُّ أَخْبَرَنَا )
مَرْوَان مُبْتَدَأ وَأَخْبَرَنَا خَبَره
( يَحْيَى بْن أَيُّوب )
بْن أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير ، رَوَى عَنْ جَدّه أَبِي زُرْعَة وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِهِ بَأْس
( قَالَ كَانَ أَبُو زُرْعَة )
اِبْن عَمْرو بْن جَرِير الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ رَوَى عَنْ جَدّه جَرِير وَأَبِي هُرَيْرَة مِنْ ثِقَات عُلَمَاء التَّابِعِينَ
( لَا يَفْتَرِقْنَ اِثْنَانِ )
أَيْ مُتَبَايِعَانِ
( إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ )
.
قَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل أَيْ لَا يَتَفَرَّقْنَ اِثْنَانِ إِلَّا تَفَرُّقًا صَادِرًا عَنْ تَرَاضٍ .
قَالَ الْقَارِيّ : وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم أَنَّهُمَا لَا يَتَفَارَقَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ بَيْنهمَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِإِعْطَاءِ الثَّمَن وَقَبْض الْمَبِيع وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُل الضَّرَر وَالضِّرَار وَهُوَ مَنْهِيّ فِي الشَّرْع ، أَوْ الْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يُشَاوِر مُرِيد الْفِرَاق صَاحِبه أَلَك رَغْبَة فِي الْمَبِيع ، فَإِنْ أُرِيدَ الْإِقَالَة أَقَالَهُ وَهَذَا نَهْي تَنْزِيه لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حِلّ الْمُفَارَقَة مِنْ غَيْر إِذْن الْآخَر وَلَا عِلْمه . قَالَ الْأَشْرَف : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّفَرُّق بَيْن الْعَاقِدَيْنِ لِانْقِطَاعِ خِيَار الْمَجْلِس إِلَّا بِرِضَاهُمَا اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوز إِجْمَاعًا وَالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، قَالَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْل حِينَئِذٍ اِنْتَهَى . وَأَنْتَ عَلِمْت مَعْنَى الْقَوْل فِيمَا سَبَقَ وَتَحَقَّقَ اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِيّ .
قُلْت : لَا رَيْب فِي أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس كَمَا قَالَ الْأَشْرَف وَلِهَذَا كَانَ أَبُو زَرْعَة رَاوِي الْحَدِيث إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ ثُمَّ @
الصفحة 295