كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

3002 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث أَوْ صَحَّحَ الْبَيْع بِأَوْكَس الثَّمَنَيْنِ إِلَّا شَيْء يُحْكَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ مَذْهَب فَاسِد ، وَذَلِكَ لِمَا يَتَضَمَّنهُ هَذَا الْعَقْد مِنْ الْغَرَر وَالْجَهْل .
قُلْت : قَالَ فِي النَّيْل : وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث لِأَنَّ الْحُكْم لَهُ بِالْأَوْكَسِ يَسْتَلْزِم صِحَّة الْبَيْع بِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا الْمَشْهُور مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة رَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو ، وَأَمَّا رِوَايَة يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي حُكُومَة فِي شَيْء بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيز بُرّ إِلَى شَهْر فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَل وَطَالَبَهُ بِالْبُرِّ قَالَ لَهُ بِعْنِي الْقَفِيز الَّذِي لَك عَلَيَّ بِقَفِيزَيْنِ إِلَى شَهْرَيْنِ ، فَهَذَا بَيْع ثَانٍ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْبَيْع الْأَوَّل فَصَارَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَيَرُدَّانِ إِلَى أَوْكَسهمَا أَيْ أَنْقَصهمَا وَهُوَ الْأَصْل ، فَإِنْ تَبَايَعَا الْبَيْع الثَّانِي قَبْل أَنْ يَتَقَابَضَا الْأَوَّل كَانَا مُرْبِيَيْنِ اِنْتَهَى .
قُلْت : وَقَدْ نَقَلَ هَذَا التَّفْسِير الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة وَابْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيّ . وَتَفْسِير مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة عَلَى وَجْهَيْنِ @

الصفحة 298