كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

أَحَدهمَا أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ أَوْ نَسِيئَة بِخَمْسَةَ عَشَر فَهَذَا لَا يَجُوز لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيّهمَا الثَّمَن الَّذِي يَخْتَارهُ مِنْهُمَا فَيَقَع بِهِ الْعَقْد ، وَإِذَا جَهِلَ الثَّمَن بَطَل الْبَيْع اِنْتَهَى .
قُلْت : وَبِمِثْلِ هَذَا فَسَّرَ سِمَاك رَوَاهُ أَحْمَد وَلَفْظه قَالَ سِمَاك هُوَ الرَّجُل يَبِيع الْبَيْع فَيَقُول هُوَ بِنَسَاءٍ بِكَذَا وَهُوَ بِنَقْدٍ بِكَذَا وَكَذَا ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ بِأَنْ يَقُول بِعْتُك بِأَلِفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَة ، فَخُذْ أَيّهمَا شِئْت أَنْتَ وَشِئْت أَنَا .
وَنَقَلَ اِبْن الرِّفْعَة عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة عَلَى أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى الْإِبْهَام ، أَمَّا لَوْ قَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ بِالنَّسِيئَةِ صَحَّ ذَلِكَ ، كَذَا فِي النَّيْل .
ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الْعَبْد بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تَبِيعنِي جَارِيَتك بِعَشْرَةِ دَنَانِير ، فَهَذَا أَيْضًا فَاسِد ، لِأَنَّهُ جَعَلَ ثَمَن الْعَبْد عِشْرِينَ دِينَارًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعهُ جَارِيَته بِعَشْرَةِ دَنَانِير ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمهُ ذَلِكَ مُسْقِط بَعْض الثَّمَن ، فَإِذَا سَقَطَ بَعْضه صَارَ الْبَاقِي مَجْهُولًا . قَالَ وَعَقْدُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة وَاحِدَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ الَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء فَاسِد . وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْس أَنْ يَقُول لَهُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَإِلَى شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَر فَيَذْهَب بِهِ إِلَى إِحْدَاهُمَا اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَة : نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة هُوَ أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَة بِخَمْسَةَ عَشَر فَلَا يَجُوز لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيّهمَا الثَّمَن الَّذِي يَخْتَارهُ لِيَقَع عَلَيْهِ الْعَقْد .
وَمِنْ صُوَره أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعنِي ثَوْبك بِعَشَرَةٍ ، فَلَا يَصِحّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُط بِسُقُوطِهِ بَعْض الثَّمَن فَيَصِير الْبَاقِي مَجْهُولًا @

الصفحة 299