كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

عِنْدهمْ أَصْل مِنْ أُصُول الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب ، وَفِي رِوَايَة عِنْد أَهْل السُّنَن غَيْر التِّرْمِذِيّ " كُنَّا نُسَلِّف عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالزَّيْت وَالتَّمْر وَمَا نَرَاهُ عِنْدهمْ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم فِيمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي وَقْت السَّلَم إِذَا أَمْكَنَ وُجُوده فِي وَقْت حُلُول الْأَجَل ، فَذَهَبَ إِلَى جَوَازه الْجُمْهُور ، قَالُوا : وَلَا يَضُرّ اِنْقِطَاعه قَبْل الْحُلُول . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَصِحّ فِيمَا يَنْقَطِع قَبْله بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون مَوْجُودًا مِنْ الْعَقْد إِلَى الْمَحِلّ ، وَوَافَقَهُ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْء فَانْقَطَعَ فِي مَحِلّه لَمْ يَنْفَسِخ عِنْد الْجُمْهُور ، وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ يَنْفَسِخ ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة وَمَنْ مَعَهُ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْآتِي فِي بَاب السَّلَم فِي ثَمَرَة بِعَيْنِهَا ، وَيَأْتِي مَا أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُور عَنْهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .
( وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن )
هُوَ اِبْن مَهْدِيّ
( وَشُعْبَة أَخْطَأَ فِيهِ )
أَيْ بِذِكْرِ لَفْظ عَبْد اللَّه اِبْن مُجَالِد وَإِنَّمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد .
قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد بِالْجِيمِ مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى ، وَيُقَال اِسْمه مُحَمَّد ثِقَة اِنْتَهَى . وَمُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّ الْمَحْفُوظ فِي الْإِسْنَاد لَفْظ اِبْن أَبِي الْمُجَالِد أَوْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد دُون عَبْد اللَّه بْن مُجَالِد وَاَللَّه أَعْلَم .@

الصفحة 307