كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
3006 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاط )
: جَمْع نَبِيط وَهُمْ قَوْم مَعْرُوفُونَ كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْن الْعِرَاقَيْنِ . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ : وَأَصْلهمْ قَوْم مِنْ الْعَرَب دَخَلُوا فِي الْعَجَم وَاخْتَلَطَتْ أَنْسَابهمْ وَفَسَدَتْ أَلْسِنَتهمْ ، وَيُقَال لَهُمْ النَّبِط بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه وَزِيَادَة تَحْتَانِيَّة ، وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِإِنْبَاطِ الْمَاء أَيْ اِسْتِخْرَاجه لِكَثْرَةِ مُعَالَجَتهمْ الْفِلَاحَة ، وَقِيلَ هُمْ نَصَارَى الشَّام وَهُمْ عَرَب دَخَلُوا فِي الرُّوم وَنَزَلُوا بِوَادِي الشَّام ، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله مِنْ أَنْبَاط الشَّام كَذَا فِي النَّيْل
( فَقِيلَ لَهُ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ )
أَيْ مِمَّنْ يَمْلِك الْبُرّ وَالزَّيْت . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَا " كُنَّا نُصِيب الْمَغَانِم مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاط مِنْ أَنْبَاط الشَّام فَنُسَلِّفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالزَّيْت إِلَى أَجَل مُسَمًى قِيلَ أَكَانَ لَهُمْ زَرْع أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلهُمْ عَنْ ذَلِكَ " وَنَحْوه عِنْد الْبُخَارِيّ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي الْمُسْلَم فِيهِ أَنْ يَكُون عِنْد الْمُسْلَم إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ مُسْتَفَاد مِنْ تَقْرِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَعَ تَرْك الِاسْتِفْصَال قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَأَمَّا الْمَعْدُوم عِنْد الْمُسْلَم إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْجُود عِنْد غَيْره فَلَا خِلَاف فِي جَوَازه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@
الصفحة 308