كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْوَحْشِيّ مِنْهُ دُون الْإِنْسِيّ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب اِنْتَهَى كَلَامه . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عِيسَى بْن يُونُس وَعَنْ حَفْص بْن غَيَّاث كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر ثُمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن عَنْ جَمَاعَة عَنْ عِيسَى بْن يُونُس قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم دُون الْبُخَارِيّ إِذْ هُوَ لَا يَحْتَجّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَان ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجهُ فِي الصَّحِيح لِأَنَّ وَكِيع بْن الْجَرَّاح رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش قَالَ : قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَش أَرَى أَبَا سُفْيَان ذَكَرَهُ ، فَالْأَعْمَش كَانَ يَشُكّ فِي وَصْل الْحَدِيث فَصَارَتْ رِوَايَة أَبِي سُفْيَان بِذَلِكَ ضَعِيفَة اِنْتَهَى .
3019 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ ثَمَن الْهِرَّة )
: فِيهِ وَفِي الْحَدِيث السَّابِق دَلِيل عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْهِرَّة ، وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَجَابِر بْن زَيْد حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ اِبْن الْمُنْذِر . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز بَيْعه وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ ضَعِيف وَسَيَظْهَرُ لَك مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيّ أَنَّ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فَكَيْف يَكُون ضَعِيفًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ يُحْمَل النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَأَنْ بَيْعه لَيْسَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا مِنْ الْمُرُوءَات ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِخْرَاج لِلنَّهْيِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ بِلَا مُقْتَضٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا مُنْكَر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن زَيْد الصَّنْعَانِيّ قَالَ اِبْن حِبَّان : يَنْفَرِد بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِير حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ@

الصفحة 324