كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

الِاحْتِجَاج بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْر ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : حَدِيث بَيْع السِّنَّوْر لَا يَثْبُت رَفْعه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مَعْقِل وَهُوَ اِبْن عُبَيْد اللَّه الْجَزَرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر قَالَ : سَأَلْت جَابِرًا عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَالسِّنَّوْر قَالَ زَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْوَحْشِيّ مِنْهُ دُون الْإِنْسِيّ . وَقِيلَ لَعَلَّهُ عَلَى جِهَة النَّدْب لِإِعَارَتِهِ فَيَرْتَفِقُوا بِهِ مَا أَقَامَ عِنْدهمْ وَلَا يَتَنَازَعُوهُ إِذَا اِنْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . وَكَرِهَ بَيْع السِّنَّوْر أَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيث .
وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ بَيْعه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَن " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْهِرّ وَأَكْل ثَمَنه " اِنْتَهَى .
3020 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ ثَمَن الْكَلْب )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْكَلْب ، وَظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن الْمُعَلَّم وَغَيْره ، سَوَاء كَانَ مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ مِمَّا لَا يَجُوز ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة يَجُوز : وَقَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيّ : يَجُوز بَيْع كَلْب الصَّيْد دُون غَيْره ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلَّا كَلْب صَيْد " قَالَ فِي الْفَتْح وَرِجَال@

الصفحة 325