كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

كُلّ نَجَس الْعَيْن . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَيْع شَعْر الْخِنْزِير لَا يَجُوز لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ فَكَرِهَتْ طَائِفَة ذَلِكَ . وَمِمَّنْ مَنْع مِنْهُ اِبْن سِيرِينَ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق اللِّيف أَحَبّ إِلَيْنَا . وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَن وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .
3025 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ بَيْع الْخَمْر )
: وَالْعِلَّة فِيهِ السُّكْر فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى كُلّ مُسْكِر
( وَالْأَصْنَام )
: جَمْع صَنَم . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ الْوَثَن ، وَفَرَّقَ بَيْنهمَا فِي النِّهَايَة فَقَالَ الْوَثَن كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ مِنْ الْحِجَارَة كَصُورَةِ الْآدَمِيّ تُعْمَل وَتُنْصَب فَتُعْبَد ، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة . قَالَ : وَقَدْ يُطْلَق الْوَثَن عَلَى غَيْر الصُّورَة
( أَرَأَيْت )
: أَيْ أَخْبِرْنِي
( فَإِنَّهُ )
: أَيْ الشَّأْن
( يُطْلَى )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( بِهَا )
: أَيْ بِشُحُومِ الْمَيْتَة
( السُّفُن )
: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع السَّفِينَة
( وَيُدْهَن )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( وَيَسْتَصْبِح بِهَا النَّاس )
: أَيْ يَجْعَلُونَهَا فِي سُرُجِهمْ وَمَصَابِيحهمْ يَسْتَضِيئُونَ بِهَا أَيْ فَهَل يَحِلّ بَيْعهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِع فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَة لِصِحَّةِ الْبَيْع
( فَقَالَ لَا هُوَ حَرَام )
: أَيْ الْبَيْع هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء كَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْله وَهُوَ حَرَام عَلَى حَرَام عَلَى الِانْتِفَاع فَقَالَ يَحْرُم الِانْتِفَاع بِهَا وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء فَلَا يُنْتَفَع مِنْ الْمَيْتَة أَصْلًا عِنْدهمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْد @

الصفحة 328