كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

الْمَدْبُوغ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّس مِنْ الْأَشْيَاء الطَّاهِرَة ، فَالْجُمْهُور عَلَى الْجَوَاز ، وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْمَاجِشُونِ لَا يُنْتَفَع بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيّ عَلَى جَوَاز الِانْتِفَاع بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّة سَاغَ لَهُ إِطْعَامهَا لِكِلَابِ الصَّيْد فَكَذَلِكَ يَسُوغ دَهْن السَّفِينَة بِشَحْمِ الْمَيْتَة وَلَا فَرْق كَذَا فِي الْفَتْح
( عِنْد ذَلِكَ )
: أَيْ عِنْد قَوْله حَرَام قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْل الْقَائِل أَرَأَيْت إِلَخْ
( قَاتَلَ اللَّه الْيَهُود )
: أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَلَعَنَهُمْ ، وَيُحْتَمَل إِخْبَارًا وَدُعَاء هُوَ مِنْ بَاب عَاقَبْت اللِّصّ
( لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومهَا )
: أَيْ شُحُوم الْمَيْتَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : الضَّمِير يَعُود إِلَى كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا } : قَالَ : وَالْبَقَر وَالْغَنَم اِسْم جِنْس يَجُوز تَأْنِيثه بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى
( أَجْمَلُوهُ )
: بِالْجِيمِ أَيْ أَذَابُوهُ ، وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى الشُّحُوم بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُور . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِير وَدِكًا فَيَزُول عَنْهَا اِسْم الشَّحْم تَقُول جَمَلْت الشَّحْم وَأَجْمَلْته إِذَا أَذَبْته . قَالَ وَفِي هَذَا بَيَان بُطْلَان كُلّ حِيلَة يُحْتَال بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّم فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّر حُكْمه بِتَغَيُّرِ هَيْئَته وَتَبْدِيل اِسْمه اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 329