كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

يَكُون مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَذْبَحهَا بِالْمِشْقَصِ وَهُوَ نَصْل عَرِيض وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَجْعَلهَا أَشْقَاصًا بَعْد ذَبْحهَا كَمَا يَفْصِل أَجْزَاء الشَّاة إِذَا أَرَادُوا إِصْلَاحهَا لِلْأَكْلِ . وَمَعْنَى الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ تَوْكِيد التَّحْرِيم وَالتَّغْلِيظ فِيهِ يَقُول مَنْ اِسْتَحَلَّ بَيْع الْخَمْر فَلْيَسْتَحِلّ أَكْل الْخِنْزِير فَإِنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة وَالْإِثْم سَوَاء ، أَيْ إِذَا كُنْت لَا تَسْتَحِلّ أَكْل الْخِنْزِير فَلَا تَسْتَحِلّ ثَمَن الْخَمْر ، فَإِنَّك تُهْلَك وَتُحْرَق بِالنَّارِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَهَذَا لَفْظ أَمْر وَمَعْنَاهُ النَّهْي ، تَقْدِيره مَنْ بَاعَ الْخَمْر فَلْيَكُنْ لِلْخَنَازِيرِ قَصَّابًا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .
3028 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَات الْأَوَاخِر إِلَخْ )
: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : تَحْرِيم الْخَمْر هُوَ فِي سُورَة الْمَائِدَة وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْل آيَة الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَة ، فَإِنَّ آيَة الرِّبَا آخِر مَا نَزَلَ أَوْ مِنْ آخِر مَا نَزَلَ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا النَّهْي عَنْ التِّجَارَة مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمهَا وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَة حِين حُرِّمَتْ الْخَمْر ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى بَعْد نُزُول آيَة الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَة ، وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِس مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قَبْل ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 331