كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
عليه في رواية مهنا فقال كل شيء يباع قبل قبضه إلا كان يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب
فصار في مذهبه أربع روايات
أحداها أن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية
الثانية أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم
الثالثة أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوما كان أو غيره
الرابعة أنه عام في كل مبيع
والصحيح هو هذه الرواية لوجوه
أحدها حديث حكيم بن حزام قلت يارسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه وقد ذكرنا الكلام عليه
الثاني ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله أن تباع السلع حيث تبتاع وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق
وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب
فإن قيل الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثن فإنهما مطلقان أو عامان
وعلى التقديرين فنقيدهما بأحاديث الطعام أو نخصمها بمفهومها جمعا بين الأدلة وإلا لزم إلغاء وصف الحكم وقد علق به الحكم
قيل عن هذا جوابان أحدهما أن ثبوت المنع في الطعام بالنص وفي غيره إما بقياس النظير كما صح عن ابن عباس أنه قال ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام أو بقياس الأولى لأنه إذا نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع كثرة الحاجة إليه وعمومها فغير الطعام بطريق الأولى
وهذا مسلك الشافعي ومن تبعه
الجواب الثاني أن اختصاص الطعام بالمنع إنما هو مستفاد من مفهوم اللقب وهو لو تجرد لم يكن حجة فكيف وقد عارضه عموم الأحاديث المصرحة بالمنع مطلقا