كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
ذَلِكَ
( فَذَكَرَ )
: أَيْ لَقِيط
( حَدِيثًا فِيهِ )
أَيْ فِي الْحَدِيث
( لَعَمْر إِلَهك )
هُوَ قَسَم بِبَقَاءِ اللَّه وَدَوَامه وَهُوَ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَتَقْدِيره لَعَمْر اللَّه قَسَمِي أَوْ مَا أُقْسِم بِهِ وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبَتْهُ نَصْب الْمَصَادِر فَقُلْت عَمْر اللَّه وَعَمَّرَك اللَّه أَيْ بِإِقْرَارِك لِلَّهِ وَهُوَ تَعْمِيرك لَهُ بِالْبَقَاءِ قَالَهُ فِي النِّهَايَة لَعَمْر اللَّه بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ الْعُمْر بِضَمِّ الْعَيْن وَلَا يُقَال فِي الْقَسَم إِلَّا بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْعُمْر بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِد وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِف بِالثَّانِي . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاج : الْعُمْر الْحَيَاة فَمَنْ قَالَ لَعَمْر اللَّه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِف بِبَقَاءِ اللَّه وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ . وَمِنْ ثَمَّ : قَالَتْ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة : تَنْعَقِد بِهَا الْيَمِين لِأَنَّ بَقَاء اللَّه تَعَالَى مِنْ صِفَة ذَاته . وَعَنْ الْإِمَام مَالِك : لَا يُعْجِبنِي الْحَالِف بِذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة قَالَ كَانَتْ يَمِين عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي .
وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق : لَا يَكُون يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ . وَعَنْ أَحْمَد كَالْمَذْهَبَيْنِ وَالرَّاجِح عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ . وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْقَسَم بِالْعُمْرِ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى .
وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّة ذَلِكَ فِي فَضَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ حَيْثُ قَالَ { لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ } وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّام لَيْسَ مِنْ أَدَوَات الْقَسَم لِأَنَّهَا مَحْصُورَة فِي الْوَاو وَالْبَاء وَالتَّاء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الرِّقَاق مِنْ حَدِيث لَقِيط بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ @
الصفحة 91