كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
لَا يَدْرِي الْعَرْش فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْأَرْض قَالَ إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاء فَقَدْ كَفَرَ " اِنْتَهَى . وَيَقُول الْأَوْزَاعِيُّ " كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُول إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَوْق عَرْشه ، وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَقَالَ عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن النُّعْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع قَالَ مَالِك بْن أَنَس : " اللَّه فِي السَّمَاء وَعِلْمه فِي كُلّ مَكَان ، لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء " وَرَوَى يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ وَجَعْفَر بْن عَبْد اللَّه وَطَائِفَة قَالُوا : " جَاءَ رَجُل إِلَى مَالِك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) كَيْف اِسْتَوَى قَالَ فَمَا رَأَيْت مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْء كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَته وَعَلَاهُ الرُّحَضَاء يَعْنِي الْعَرَق ، وَأَطْرَقَ الْقَوْم ، فَسُرِّيَ عَنْ مَالِك وَقَالَ الْكَيْف غَيْر مَعْقُول ، وَالِاسْتِوَاء مِنْهُ غَيْر مَجْهُول ، وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب ، وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة . وَإِنِّي أَخَاف أَنْ تَكُون ضَالًّا ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ " اِنْتَهَى
( قَالَ )
: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( قَالَتْ )
: الْجَارِيَة
( قَالَ )
: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( أَعْتِقْهَا )
: أَيْ الْجَارِيَة
( فَإِنَّهَا )
: أَيْ الْجَارِيَة
( مُؤْمِنَة )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة " خَرَجَ مَخْرَج التَّعْلِيل فِي كَوْن الرَّقَبَة مُجْزِيَة فِي الْكَفَّارَات بِشَرْطِ الْأَيْمَان لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقهَا عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة عَنْ ضَرْبهَا ثُمَّ اِشْتَرَطَ أَنْ تَكُون مُؤْمِنَة ، فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلّ كَفَّارَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن عُبَيْد : لَا يُجْزِيه إِلَّا رَقَبَة مُؤْمِنَة فِي شَيْء مِنْ الْكَفَّارَات . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يَجْزِيه غَيْر الْمُؤْمِنَة إِلَّا فِي كَفَّارَة الْقَتْل ، وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاء اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ أَتَمّ مِنْهُ .@
الصفحة 99