كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

إِذَا تَصَدَّى لِلْخُطْبَةِ فَهُوَ مِمَّنْ نَصَّبَ نَفْسه فِي هَذَا الْمَحَلّ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة .
وَقِيلَ : بَلْ الْقُصَّاص وَالْوُعَّاظ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْوَعْظ وَالْقَصَص إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَام وَإِلَّا لَدَخَلَا فِي الْمُتَكَبِّر ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام أَدْرَى بِمَصَالِح الْخَلْق فَلَا يُنَصِّب إِلَّا مَنْ لَا يَكُون ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعه بِخِلَافِ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فَقَدْ يَكُون ضَرَره أَكْثَرَ فَقَدْ فَعَلَ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة فَلْيَرْتَدِعْ عَنْهُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن عَبَّاد الْخَوَّاص وَفِيهِ مَقَال .
3181 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( سَكَتَ الْقَارِئ فَسَلَّمَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّم عَلَى قَارِئ الْقُرْآن وَقْت قِرَاءَته ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِذَا سَكَتَ الْقَارِئ
( قَالَ )
: أَبُو سَعْدِيّ
( مَنْ )
: مَفْعُول لِجَعَلَ
( أُمِرْت أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ )
: أَيْ أَحْبِس نَفْسِي مَعَهُمْ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ }
( قَالَ )
: أَبُو سَعِيد
( لِيَعْدِل )
: أَيْ لِيُسَوِّيَ
( بِنَفْسِهِ )
: أَيْ نَفْسه الْكَرِيمَة بِجُلُوسِهِ
( فِينَا )
: قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : أَيْ يُسَوِّي نَفْسه وَيَجْعَلهَا عَدِيلَة مُمَاثِلَة لَنَا بِجُلُوسِهِ فِينَا تَوَاضُعًا وَرَغْبَة فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اِنْتَهَى .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَيْ جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ الْحَلْقَة لِيُسَوِّيَ@

الصفحة 100