كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

{ يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } : أَيْ الْقِمَارِ أَيْ مَا حُكْمُهُمَا { قُلْ فِيهِمَا } : أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا { إِثْمٌ كَبِيرٌ } : أَيْ عَظِيم لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش
( فَدُعِيَ )
: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ
( فَقُرِئَتْ )
: أَيْ الْآيَة الْمَذْكُورَة { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ } : أَيْ لَا تُصَلُّوا { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة ، فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( قَالَ عُمَر اِنْتَهَيْنَا )
: أَيْ عَنْ إِتْيَانهمَا أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَان الشَّافِي قَالَ الطِّيبِيُّ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } الْآيَتَيْنِ ، وَفِيهِمَا دَلَائِل سَبْعَة عَلَى تَحْرِيم الْخَمْر :
أَحَدهَا قَوْله { رِجْسٌ } وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ .
وَالثَّانِي قَوْله { مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } وَمَا هُوَ مِنْ عَمَله حَرَام .
وَالثَّالِث قَوْله { فَاجْتَنِبُوهُ } وَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَام .
وَالرَّابِع قَوْله { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاح بِاجْتِنَابِهِ ، فَالْإِتْيَان بِهِ حَرَام .
وَالْخَامِس قَوْله { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } وَمَا هُوَ سَبَب وُقُوع الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء بَيْن الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَام .@

الصفحة 106