كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وحديث ابن عمر رواه أحمد في مسنده وابن ماجه وصححه الدارقطني
وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولا يصح حمل هذه الأحاديث على القليل من القدر المسكر لأن صريح الحديث يرده لقوله في حديث عائشة ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام فهذا صريح في أن الشراب إذا كان إنما يسكر منه بالفرق فملء الكف منه حرام مع أنه لا يحصل به سكر وهذا مراد الأحاديث فإن الأسكار إنما يحصل بالمجموع من الشراب الذي يقع به السكر ومن ظن أنه إنما يقع بالشربة الأخيرة فقد غلط فإن الشربة الأخيرة إنما أثرت السكر بانضمامها إلى ما قبلها ولو انفردت لم تؤثره فهي كاللقمة الأخيرة في الشبع والمصة الأخيرة في الري وغير ذلك من المسببات التي تحصل عند كمال سببها بالتدريج شيئا فشيئا
فإذا كان السكر يحصل بقدر معلوم من الشراب كان أقل ما يقع عليه الاسم منه حراما لأنه قليل من الكثير المسكر مع القطع بأنه لا يسكر وحده وهذا في غاية الوضوح