كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
نُقِلَ عَنْ الْقَرَافِيّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ، فَنَفَى عَنْهَا الْإِسْكَار وَأَثْبَت لَهَا الْإِفْسَاد ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ .
وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى إِسْكَارهَا أَيْضًا الْعُلَمَاء بِالنَّبَاتِ مِنْ الْأَطِبَّاء ، وَكَذَلِكَ اِبْن تَيْمِيَّة وَالْحَقّ فِي ذَلِكَ خِلَاف الْإِطْلَاقَيْنِ إِطْلَاق الْإِسْكَار وَإِطْلَاق الْإِفْسَاد ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْكَار يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ مُطْلَق تَغْطِيَة الْعَقْل ، وَهَذَا إِطْلَاق أَعَمُّ وَيُطْلَق وَيُرَاد بِهِ تَغْطِيَة الْعَقْل مَعَ نَشْوَة وَطَرَب ، وَهَذَا إِطْلَاق أَخَصّ وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ الْإِسْكَار حَيْثُ أُطْلِقَ ، فَعَلَى الْإِطْلَاق الْأَوَّل بَيْن الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر عُمُوم مُطْلَق ، إِذْ كُلّ مُخَدِّر مُسْكِر وَلَيْسَ كُلّ مُسْكِر مُخَدِّرًا ، فَإِطْلَاق الْإِسْكَار عَلَى الْحَشِيشَة وَالْجَوْزَة وَنَحْوهمَا الْمُرَاد مِنْهُ التَّخْدِير ، وَمَنْ نَفَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ الْأَخَصّ . وَتَحْقِيقه أَنَّ مِنْ شَأْن السُّكْر بِنَحْوِ الْخَمْر أَنَّهُ يَتَوَلَّد عَنْهُ النَّشْوَة وَالنَّشَاط وَالطَّرَب وَالْعَرْبَدَة وَالْحَمِيَّة ، وَمِنْ شَأْن السُّكْر بِنَحْوِ الْحَشِيشَة وَالْجَوْز أَنَّهُ يَتَوَلَّد عَنْهُ أَضْدَاد ذَلِكَ مِنْ تَخْدِير الْبَدَن وَفُتُوره ، وَمِنْ طُول السُّكُوت وَالنَّوْم وَعَدَم الْحِمْيَة . وَفِي كِتَاب السِّيَاسَة لِابْنِ تَيْمِيَّة أَنَّ الْحَدّ وَاجِب فِي الْحَشِيشَة كَالْخَمْرِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جَمَادًا وَلَيْسَتْ شَرَابًا تَنَازَعَ الْفُقَهَاء فِي نَجَاسَتهَا عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال فِي مَذْهَب أَحْمَد وَغَيْره ، فَقِيلَ نَجِسَة وَهُوَ الصَّحِيح اِنْتَهَى .
وَقَالَ اِبْن بَيْطَار : وَمِنْ الْقِنَّب الْهِنْدِيّ نَوْع ثَالِث يُقَال لَهُ الْقِنَّب وَلَمْ أَرَهُ بِغَيْرِ مِصْر وَيُزْرَع فِي الْبَسَاتِين ، وَيُسَمَّى بِالْحَشِيشَةِ أَيْضًا وَهُوَ يُسْكِر جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ الْإِنْسَان يَسِيرًا قَدْر دِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْرَجَهُ إِلَى حَدّ الرُّعُونَة ، وَقَدْ اِسْتَعْمَلَهُ قَوْم فَاخْتَلَّتْ عُقُولهمْ ، وَأَدَّى بِهِمْ الْحَال إِلَى الْجُنُون ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ .
وَقَالَ الذَّهَبِيّ : الْحَشِيشَة كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَة وَالْحَدّ وَتَوَقَّفَ بَعْض الْعُلَمَاء عَنْ @
الصفحة 137