كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

طَعَنَ فِيهِ بَعْضهمْ . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : شَهْر مِمَّنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِجَاج بِهِ جَمَاعَة ، فَقَالَ حَرْب الْكَرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَد مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وَهُوَ حِمْصِيّ . وَرَوَى حَنْبَل عَنْ أَحْمَد لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ النِّسْوِيّ : شَهْر وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ اِبْن عَوْن فَهُوَ ثِقَة .
وَقَالَ صَالِح جَزَرَة قَدِمَ عَلَى الْحِجَاز فَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يُوقَف مِنْهُ عَلَى كَذِب وَكَانَ رَجُلًا مُنْسِكًا ، وَتَفَرَّدَ ثَابِت عَنْهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفَتِّر . اِنْتَهَى كَلَام الذَّهَبِيّ مُلَخَّصًا .
ثُمَّ اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْمُبَاشَرَة بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَة الْمُحَرَّمَة بِأَيِّ وَجْه كَانَ لَمْ يُرَخِّصهَا الشَّارِع بَلْ نَهَى عَنْهَا أَشَدّ النَّهْي .
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب السُّنَن عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَام " .
وَعَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : " لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْر عَشَرَة : " عَاصِرهَا وَمُعْتَصِرهَا وَشَارِبهَا وَحَامِلهَا وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعهَا وَآكِل ثَمَنهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاة لَهُ " رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَقَالَ حَدِيث غَرِيب ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : وَرُوَاته ثِقَات .
وَعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّه الْخَمْر وَشَارِبهَا وَسَاقِيهَا وَمُبْتَاعهَا وَبَائِعهَا وَعَاصِرهَا وَمُعْتَصِرهَا وَحَامِلهَا وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَابْن مَاجَهْ وَزَادَ " وَآكِل ثَمَنهَا " .
فَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَر وَالْمِسْك وَالزَّعْفَرَان وَالْعُود سُكْر لَزَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِسْتِعْمَالهَا وَمُبَاشَرَتهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوه كُلّهَا كَمَا فَعَلَ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَة ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُت قَطّ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان وَالْعَنْبَر وَالْمِسْك وَالْعُود لِأَجْلِ سُكْرهَا بَلْ كَانَ وُجُودهَا زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ @

الصفحة 149