كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
وَاسْتَعْمَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الصَّحَابَة فِي حَضْرَته وَكَذَا بَعْده .
أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عُمَر " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَس النِّعَال السِّبْتِيَّة وَيُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان وَكَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَل ذَلِكَ " وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَصْبُغ ثِيَابه بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ " .
وَأَخْرَجَ مَالِك عَنْ نَافِع " أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَلْبَس الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغ بِالزَّعْفَرَانِ " .
وَفِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق قَالَ لِعَائِشَة وَهُوَ مَرِيض فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سَحُولِيَّة ، فَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خُذُوا هَذَا الثَّوْب لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْق أَوْ زَعْفَرَان فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ " الْحَدِيث .
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب السُّنَن عَنْ أَنَس قَالَ " نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل " قَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَفِي أَنَّ النَّهْي لِلَوْنِهِ أَوْ لِرَائِحَتِهِ تَرَدُّد لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ ، وَفِعْله لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ النَّهْي مَحْمُول عَلَى تَزَعْفُر الْجَسَد لَا الثَّوْب أَوْ عَلَى الْمُحْرِم بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيب وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِم عَنْهُ اِنْتَهَى .
وَفِي الْمِرْقَاة أَيْ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَل الزَّعْفَرَان فِي ثَوْبه وَبَدَنه لِأَنَّهُ عَادَة النِّسَاء اِنْتَهَى وَيَجِيء تَحْقِيقه فِي كِتَاب اللِّبَاس .
وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك : لَا بَأْس بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَام وَكُنْت أَلْبَسهُ اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عَطَاء الْهَاشِمِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ قَالَ " سَأَلْت عَائِشَة أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَطَيَّب ؟ قَالَتْ نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيب وَالْمِسْك وَالْعَنْبَر " .@
الصفحة 150