كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
( مَنْ وَرَاءَنَا )
: فِي حَالَة النَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أَيْ مِنْ قَوْمنَا أَوْ مِنْ الْبِلَاد النَّائِيَة أَوْ الْأَزْمِنَة الْمُسْتَقْبَلَة
( قَالَ )
: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( آمُركُمْ )
: بِمَدِّ الْهَمْزَة
( الْإِيمَان بِاَللَّهِ )
: بِالْجَرِّ وَيَجُوز الضَّمّ
( وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )
: عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ الْإِيمَان . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هِيَ مُقْحَمَة كَهِيَ فِي فُلَان حَسَن وَجَمِيل ، أَيْ حَسَن جَمِيل اِنْتَهَى .
قُلْت : وَوَاو الْعَطْف إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض نُسَخِ اللُّؤْلُؤِيّ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَة عَنْهَا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَفِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد الْإِيمَان بِاَللَّهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه .
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ بِدُونِ الْوَاو وَهُوَ أَصْوَبُ ، وَالْإِيمَان بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ قَوْله فِي السَّابِق بِأَرْبَعٍ : وَقَوْله شَهَادَة بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة أَيْضًا ، وَبِالرَّفْعِ فِيهِمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر
( وَعَقَدَ )
: أَيْ الرَّاوِي
( بِيَدِهِ وَاحِدَة )
: أَيْ كَلِمَة وَاحِدَة أَيْ وَجَعَلَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة وَاحِدَة وَهَذَا لَفْظ سُلَيْمَان وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد . وَأَمَّا حَدِيث مُسَدَّد فَهُوَ أَصْرَحُ وَأَبْيَنُ فِي الْمُرَاد ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ وَقَالَ مُسَدَّد الْإِيمَان بِاَللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى فَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ كَلِمَة وَاحِدَة .
وَثَانِيهمَا : إِقَامَة الصَّلَاة وَثَالِثهمَا : إِيتَاء الزَّكَاة وَخَامِسهمَا أَدَاء الْخُمُس مِنْ الْغَنِيمَة . وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة صِيَام رَمَضَان إِمَّا لِغَفْلَةِ الرَّاوِي أَوْ اِخْتِصَاره ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُر الْحَجّ أَيْضًا لِشُهْرَتِهِ عِنْدهمْ أَوْ لِكَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَالتَّفْصِيلُ فِي الْفَتْح .@
الصفحة 158