كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
: لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ دُرْدِيّ النَّبِيذ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3226 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَيَشْرَبهُ الْيَوْم وَالْغَد وَبَعْد الْغَد إِلَى مَسَاء الثَّالِثَة )
: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " فَيَشْرَبهُ الْيَوْم وَالْغَد وَبَعْد الْغَد إِلَى مَسَاء الثَّالِثَة ، بِذِكْرِ وَاو الْعَطْف أَيْضًا
( ثُمَّ يَأْمُر بِهِ )
: أَيْ بِالنَّبِيذِ
( فَيُسْقَى )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( أَوْ )
: لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ
( يُهْرَاقُ )
: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُصَبّ أَيْ تَارَة يُسْقَى الْخَادِم وَتَارَة يُصَبّ ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لِاخْتِلَافِ حَال النَّبِيذ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر وَنَحْوه مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار يُسْقَى الْخَادِم وَلَا يُرَاق لِأَنَّهُ مَال يَحْرُم إِضَاعَته وَيُتْرَك شُرْبه تَنَزُّهًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْء مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار وَالتَّغَيُّر يُرَاق ، لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا
( مَعْنَى يُسْقَى الْخَدَم يُبَادِر بِهِ الْفَسَاد )
: لِأَنَّهُ لَا يَجُوز سَقْيه بَعْدَ فَسَاده ، وَكَوْنه مُسْكِرًا كَمَا لَا يَجُوز شُرْبه .
وَأَمَّا قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدِّم " يُنْبَذ غُدْوَة فَيَشْرَبهُ عِشَاء وَيُنْبَذ عِشَاء فَيَشْرَبهُ غُدْوَة " فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي الشُّرْب إِلَى ثَلَاث ، لِأَنَّ الشُّرْب فِي يَوْم لَا يَمْنَع الزِّيَادَة .
وَقَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ زَمَن الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَة عَلَى يَوْم وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي زَمَن يُؤْمَن فِيهِ التَّغَيُّر قَبْل الثَّلَاث وَاَللَّه @
الصفحة 173