كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

اللَّهُ لَك )
: مِنْ شُرْب الْعَسَل أَوْ مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ اِبْن كَثِير : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي تَحْرِيمه الْعَسَلَ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ حِين حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه ، وَرَجَّحَهُ فِي فَتْح الْبَارِي بِأَحَادِيث عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور ، وَالضِّيَاء فِي الْمُخْتَارَة ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي عِشْرَة النِّسَاء ، وَابْن مَرْدُوَيْهِ ، وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظه عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } " كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَلَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ يَمِين النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي تَحْرِيم الْعَسَل لَا فِي تَحْرِيم أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة كَمَا زَعَمَهُ بَعْض النَّاس اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَازِن : قَالَهُ الْعُلَمَاء الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّة الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيَّة فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْعَسَل جَيِّد صَحِيح غَايَة اِنْتَهَى .
( فَنَزَلَتْ ) : هَذِهِ الْآيَات { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } : أَيْ مِنْ الْعَسَلِ أَوْ مِنْ مِلْك الْيَمِين وَهِيَ أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ النَّسَفِيّ : وَكَانَ هَذَا زَلَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه اِنْتَهَى . وَفِي الْخَازِن : وَهَذَا التَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ اِمْتِنَاعٍ عَنْ الِانْتِفَاع بِهَا أَوْ بِالْعَسَلِ لَا تَحْرِيمُ اِعْتِقَادٍ بِكَوْنِهِ حَرَامًا بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى . فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْتَنَعَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ مَعَ اِعْتِقَاده أَنَّ ذَلِكَ حَلَال.
{ تَبْتَغِي } إِلَى : قَوْله تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ }
: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرِهَا { تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجِك } : تَفْسِير لِتُحَرِّم أَوْ حَال@

الصفحة 175