كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
وَعَنْ الْوَاجِب فِي مُخَالَصَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُبّ مَا يُحِبّهُ وَكَرَاهَة مَا يَكْرَههُ { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } : فَوْج مُظَاهِر لَهُ فَمَا يَبْلُغ تَظَاهُرُ اِمْرَأَتَيْنِ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ ظُهَرَاؤُهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ .
( لِعَائِشَة وَحَفْصَة )
: هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا } تَعْنِي الْخِطَاب فِي قَوْله تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا لِعَائِشَة وَحَفْصَة
( لِقَوْلِهِ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَيْضًا تَفْسِيرٌ كَمَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَدِيثًا } وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَلْ شَرِبْت عَسَلًا هُوَ مُرَاد اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ { حَدِيثًا } أَيْ أَسَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه بِقَوْلِهِ إِنِّي شَرِبْت عَسَلًا . قَالَ الْحَافِظ : كَانَ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا فَهُوَ لِأَجْلِ قَوْله بَلْ شَرِبْت عَسَلًا اِنْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَيْ حَدِيث عَائِشَة مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش ، وَفِي الْحَدِيث الْآتِي أَيْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة وَأَنَّ عَائِشَة وَسَوْدَة وَصَفِيَّةَ هُنَّ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالصَّحِيح الْأَوَّل .
قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ صَحِيح جَيِّد غَايَة . وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : حَدِيث حَجَّاج أَصَحُّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَكْمَلُ فَائِدَة يُرِيد قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } وَهُمَا ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَة وَأَنَّهُمَا عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَحَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَقَدْ اِنْقَلَبَتْ الْأَسْمَاء عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّذِي فِيهِ أَنَّ الشُّرْب كَانَ عِنْد حَفْصَة . قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ@
الصفحة 177