كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنْ اِغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اِشْرَبُوا بِهَا " فَهَذَا يَدُلّ عَلَى النَّهْي عَنْ الْكَرْع قَالَ الْحَافِظ : وَلَكِنْ فِي سَنَده ضَعْف ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْي فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْل لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ قِصَّة جَابِر قَبْل النَّهْي أَوْ النَّهْي فِي غَيْر حَال الضَّرُورَة ، وَهَذَا الْفِعْل كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْب الْمَاء الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيُشْرَب بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَش لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسه إِذَا تَكَرَّرَتْ الْجُرَع ، فَقَدْ لَا يَبْلُغ الْغَرَض مِنْ الرِّيّ . قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر فَقَالَ " نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَب عَلَى بُطُوننَا وَهُوَ الْكَرْع " وَسَنَده أَيْضًا ضَعِيف فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون النَّهْي خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَة وَهِيَ أَنْ يَكُون الشَّارِب مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنه ، وَيُحْمَل حَدِيث جَابِر عَلَى الشُّرْب بِالْفَمِ مِنْ مَكَان عَالٍ لَا يَحْتَاج إِلَى الِانْبِطَاح اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .
3237 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي الْمُخْتَار )
: اِسْمه سُفْيَان بْن الْمُخْتَار وَيُقَال سُفْيَان بْن أَبِي حَبِيبَة
( سَاقِي الْقَوْم آخِرهمْ شُرْبًا )
: قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا أَدَب مِنْ آدَاب سَاقِي الْقَوْم الْمَاء وَاللَّبَن وَغَيْرهمَا ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّق عَلَى الْجَمَاعَة مِنْ الْمَأْكُول كَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَمَشْمُوم وَغَيْر ذَلِكَ ، فَيَكُون الْمُفَرِّق آخِرهمْ تَنَاوُلًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ الطَّوِيل " فَقُلْت لَا أَشْرَب حَتَّى يَشْرَب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ سَاقِي الْقَوْم آخِرهمْ " وَأَخْرَجَهُ@
الصفحة 192