كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
شُبْهَة ، أَوْ يُخَصّ بِهَا الْأَغْنِيَاء ، أَوْ يَكُون هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ ، أَوْ لَا تَلِيق بِهِ مُجَالَسَته ، أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرّه أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهه ، أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِل ، وَأَنْ لَا يَكُون هُنَاكَ مُنْكَر مِنْ خَمْر أَوْ لَهْو أَوْ فُرُش حَرِير أَوْ صُوَر حَيَوَان غَيْر مَفْرُوشَة ، أَوْ آنِيَة ذَهَب أَوْ فِضَّة . فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار فِي تَرْك الْإِجَابَة وَمِنْ الْأَعْذَار أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيّ لَمْ تَجِب إِجَابَته عَلَى الْأَصَحّ ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَة ثَلَاثَة أَيَّام ، فَالْأَوَّل تَجِب الْإِجَابَة فِيهِ ، وَالثَّانِي تُسْتَحَبّ ، وَالثَّالِث تُكْرَه اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
( بِمَعْنَاهُ )
: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور
( زَادَ )
: أَيْ عُبَيْد اللَّه الرَّاوِي عَنْ نَافِع
( فَإِنْ كَانَ )
: أَيْ الْمَدْعُوّ
( مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ )
: ظَاهِره وُجُوب الْأَكْل عَلَى الْمَدْعُوّ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل فِي طَعَام الْوَلِيمَة وَلَا غَيْرهَا .
وَقِيلَ : يَجِب لِظَاهِرِ الْأَمْر وَأَقَلّه لُقْمَة . وَقَالَ مَنْ لَمْ يُوجِب الْأَكْلَ : الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ ، وَالْقَرِينَة الصَّارِفَة إِلَيْهِ حَدِيث جَابِر الْآتِي فِي هَذَا الْبَاب
( وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ )
: أَيْ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْحُضُور عَلَى الصَّائِم وَلَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل .
قَالَ النَّوَوِيّ : لَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل ، لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ @
الصفحة 203