كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
دَلِيل عَلَى أَنَّ نَفْس الْأَكْل لَا يَجِب عَلَى الْمَدْعُوّ فِي عُرْس أَوْ غَيْره وَإِنَّمَا الْوَاجِب الْحُضُور وَهُوَ مُسْتَنَد مَنْ لَمْ يُوجِب الْأَكْل عَلَى الْمَدْعُوّ ، وَقَالَ الْأَمْر فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ لِلنَّدْبِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
3250 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخْبَرَنَا دُرُسْت )
: بِضَمِّ الدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُثَنَّاة ضَعِيف مِنْ الثَّامِنَة
( فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
: اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَة إِلَى الدَّعْوَة لِأَنَّ الْعِصْيَان لَا يُطْلَق إِلَّا عَلَى تَرْك الْوَاجِب
( وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْر دَعْوَة )
: أَيْ لِلْمُضِيفِ إِيَّاهُ
( دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا )
: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة اِسْم فَاعِل مِنْ أَغَارَ يُغِير إِذَا نَهَبَ مَال غَيْره ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَى الطَّعَام الَّذِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ بِدُخُولِ السَّارِق الَّذِي يَدْخُل بِغَيْرِ إِرَادَة الْمَالِك ، لِأَنَّهُ اِخْتَفَى بَيْن الدَّاخِلِينَ ، وَشَبَّهَ خُرُوجه بِخُرُوجِ مَنْ نَهَب قَوْمًا وَخَرَجَ ظَاهِرًا بَعْدَمَا أَكَلَ بِخِلَافِ الدُّخُول فَإِنَّهُ دَخَلَ مُخْتَفِيًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُمْنَع ، وَبَعْد الْخُرُوج قَدْ قَضَى حَاجَته فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاجَة إِلَى التَّسَتُّر .
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالْحَاصِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أُمَّته مَكَارِم الْأَخْلَاق الْبَهِيَّة وَنَهَاهُمْ عَنْ الشَّمَائِل الدَّنِيَّة ، فَإِنَّ عَدَمَ إِجَابَةِ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر حُصُول الْمَعْذِرَة يَدُلّ عَلَى تَكَبُّر النَّفْس وَالرُّعُونَة وَعَدَم الْأُلْفَة وَالْمَحَبَّة . وَالدُّخُول مِنْ غَيْر دَعْوَة @
الصفحة 205