كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
يُشِير إِلَى حِرْص النَّفْس وَدَنَاءَة الْهِمَّة وَحُصُول الْمَهَانَة وَالْمَذَلَّة . فَالْخُلُق الْحَسَن هُوَ الِاعْتِدَال بَيْن الْخُلُقَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : دَخَلَ سَارِقًا لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ إِذْن صَاحِب الْبَيْت ، فَكَأَنَّهُ دَخَلَ خُفْيَة وَخَرَجَ مُغِيرًا مِنْ الْإِغَارَة إِنْ أَكَلَ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا مَعَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ إِذْن الْمَالِك كَانَ فِي حُكْم الْغَصْب وَالْغَارَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبَان بْن طَارِق الْبَصْرِيّ ، سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ شَيْخ مَجْهُول ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ : وَأَبَان بْن طَارِق لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَهَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْكَرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيث . وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا دُرُسْت بْن زِيَاد وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَيُقَال هُوَ دُرُسْت بْن هَمْزَة وَقِيلَ بَلْ هُمَا اِثْنَانِ ضَعِيفَانِ .
3251 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاء ، وَيُتْرَك الْمَسَاكِين )
: الْجُمْلَة صِفَة الْوَلِيمَة .
قَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذُكِرَ عَقِيبه فَإِنَّهُ الْغَالِب فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا هَذَا ، فَاللَّفْظ وَإِنْ أُطْلِق فَالْمُرَاد بِهِ التَّقْيِيد بِمَا ذُكِرَ عَقِيبه .
قَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّام فِي الْوَلِيمَة لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيّ ، وَكَانَ مِنْ عَادَتهمْ مُرَاعَاة الْأَغْنِيَاء فِيهَا فَيَدْعُوا الْأَغْنِيَاء وَيَتْرُكُوا الْفُقَرَاء . وَقَوْله يُدْعَى إِلَخْ اِسْتِئْنَاف بَيَان لِكَوْنِهَا شَرّ الطَّعَام
( وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَة )
: أَيْ مِنْ غَيْر مَعْذِرَة .@
الصفحة 206