كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِك عَنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَائِزَته يَوْم وَلَيْلَة ، فَقَالَ يُكْرِمهُ وَيُتْحِفهُ وَيَحْفَظهُ يَوْم وَلَيْلَة وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة . هَذَا آخِر كَلَامه .
وَفِيهَا لِلْعُلَمَاءِ تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ أَحَدهمَا يُعْطِيه مَا يَجُوز بِهِ وَيَكْفِيه فِي سَفَره يَوْم وَلَيْلَة يَسْتَقْبِلهَا بَعْد ضِيَافَته ، وَالثَّانِي جَائِزَته يَوْم وَلَيْلَة إِذَا اِجْتَازَ بِهِ وَثَلَاثَة أَيَّام إِذَا قَصَدَهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ
( فَقَالَ يُكْرِمهُ )
: قِيلَ إِكْرَامه تَلَقِّيه بِطَلَاقَةِ الْوَجْه وَتَعْجِيل قِرَاهُ وَالْقِيَام بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَته
( وَيُتْحِفهُ )
: بِضَمِّ أَوَّله مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَالتُّحْفَة بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الْحَاء وَبِضَمِّ الْحَاء أَيْضًا الْبِرّ وَاللُّطْف وَجَمْعه تُحَف ، وَقَدْ أَتْحَفْته تُحْفَة وَأَصْلهَا وُحْفَةٌ . كَذَا فِي الْقَامُوس
( وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة )
: وَاخْتَلَفُوا هَلْ الثَّلَاث غَيْر الْأَوَّل أَوْ بَعْد مِنْهَا وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِيهِ الْحَافِظ ابْن حَجَر فِي الْفَتْح مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .
3257 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَة )
: اسْتُدِلَّ بِجَعْلِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاث صَدَقَةً عَلَى الَّذِي قَبْلهَا وَاجِبٌ فَإِنَّ الْمُرَاد بِتَسْمِيَتِهِ صَدَقَة التَّنْفِير عَنْهُ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس@

الصفحة 213