كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

3259 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنِي أَبُو الْجُودِيّ )
: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَاسْمه الْحَارِث بْن عُمَيْر ثِقَة
( أَيّمَا رَجُل ضَافَ قَوْمًا )
: أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ ضَيْفًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَضَافَ مِنْ بَاب الْإِفْعَال
( فَأَصْبَحَ )
: أَيْ صَارَ
( الضَّيْف مَحْرُومًا )
: الضَّيْف مُظْهَر أُقِيمَ مُقَام الْمُضْمَر إِشْعَارًا بِأَنَّ الْمُسْلِم الَّذِي ضَافَ قَوْمًا يَسْتَحِقّ لِذَاتِهِ أَنْ يُقْرَى فَمَنْ مَنَعَ حَقّه فَقَدْ ظَلَمَهُ ، فَحَقَّ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَصْره قَالَهُ الطِّيبِيُّ
( حَتَّى يَأْخُذ بِقِرَى لَيْلَة )
: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ بِقَدْرِ أَنْ يَصْرِف فِي ضِيَافَته فِي لَيْلَة فِي الْمِصْبَاح : قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيه مِنْ بَاب رَمَى قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر وَالِاسْم الْقَرَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ اِنْتَهَى .
وَفِي مَجْمَع الْبِحَار قِرًى بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُورًا مَا يُصْنَع لِلضَّيْفِ مِنْ مَأْكُول أَوْ مَشْرُوب . وَالْقَرَاء بِالْمَدِّ وَفَتْح الْقَاف طَعَام تُضِيفهُ بِهِ اِنْتَهَى
( مِنْ زَرْعه وَمَاله )
: تَوْحِيد الضَّمِير مَعَ ذِكْر الْقَوْم بِاعْتِبَارِ الْمُنْزَل عَلَيْهِ أَوْ الْمُضِيف وَهُوَ وَاحِد . قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا فِي الْمُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِد مَا يُطْعِمهُ وَيَخَاف التَّلَف عَلَى نَفْسه مِنْ الْجُوع ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَلْزَم لَهُ ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ قِيمَته ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ .
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَلْزَمهُ لَهُ قِيمَة ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْل نَفَر مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَم @

الصفحة 215