كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
وَكَانَتْ أَحَادِيث الضِّيَافَة مُخَصِّصَة لِأَحَادِيث حُرْمَة الْأَمْوَال إِلَّا بِطِيبَةِ الْأَنْفُس وَالتَّفْصِيل فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن لَهِيعَة وَقَالَ حَسَن .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ نَسْخ حُرْمَة الضِّيَافَة ، فَإِنَّ الضَّيْفَ كَمَا جَاءَ صِفَةً جَاءَ مَصْدَرًا أَيْضًا . قَالَ فِي الْقَامُوس ضِفْته أَضِيفهُ ضَيْفًا وَضِيَافَة بِالْكَسْرِ نَزَلْت عَلَيْهِ ضَيْفًا
( فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره )
: أَيْ هَذَا الْبَاب مُنْعَقِد لِإِثْبَاتِ أَنَّ الضِّيَافَةَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَة بِآيَةِ النِّسَاء الْآتِي ذِكْرُهَا قَدْ صَارَتْ مَنْسُوخَة بِآيَةِ النُّور وَاعْلَمْ أَنَّهَا هُنَا أَرْبَعَة نُسَخ أَحَدهَا هِيَ الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا وَالثَّانِيَة بَاب نَسْخ الضَّيْف يَأْكُل مِنْ مَال غَيْره ، وَهَذِهِ النُّسْخَة وَالنُّسْخَة الْأُولَى مُتَقَارِبَانِ ، وَالثَّالِثَة بَاب مَا جَاءَ فِي نَسْخ الضَّيْف فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره إِلَّا بِتِجَارَةٍ ، وَهَكَذَا فِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَّة ، فَقَوْله فِي نَسْخ الضَّيْف أَيْ فِي نَسْخ حُرْمَة الضِّيَافَة وَقَوْله إِلَّا بِتِجَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تُذْكَر فِي النُّسْخَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لَكِنَّهَا مُرَادَة بِلَا شُبْهَة ، فَالنُّسَخ الثَّلَاث فِي الْمَال وَاحِد وَالنُّسْخَة الرَّابِعَة بَاب نَسْخ الضِّيق فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره ، وَالْمُرَاد بِالضِّيقِ الْحُرْمَة لِأَنَّهَا سَبَب الضِّيق عَلَى الْمُكَلَّفِينَ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَة سَعَةٌ لِأَنَّهَا سَبَب السَّعَة عَلَيْهِمْ ، وَهَذِهِ النُّسْخَة أَعَمّ مِنْ النُّسَخ الثَّلَاث السَّابِقَة لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذِهِ النُّسْخَة مُطْلَقَة غَيْر مُقَيَّدَة بِالضِّيَافَةِ بِخِلَافِ النُّسَخ الْمُتَقَدِّمَة فَإِنَّ الْحُرْمَة فِي جَمِيعهَا مُقَيَّدَة بِالضِّيَافَةِ ، وَهَذِهِ النُّسْخَة هِيَ الَّتِي يَنْطَبِق عَلَيْهَا حَدِيث الْبَاب اِنْطِبَاقًا تَامًّا بِخِلَافِ سَائِر @
الصفحة 218