كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

إِنْفَاقه فِي الْمَعَاصِي وَأَمَّا أَكْل مَال غَيْره فَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَقِيلَ يَدْخُل فِي أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ جَمِيع الْعُقُود الْفَاسِدَة ، قَالَهُ الْخَازِن .
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالَ " إِنَّهَا مُحْكَمَة مَا نُسِخَتْ وَلَا تُنْسَخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن حَاتِم عَنْ السُّدِّيّ فِي الْآيَة قَالَ " أَمَّا أَكْلهمْ أَمْوَالهمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَاطِلِ فَالزِّنَا وَالْقِمَار وَالْبَخْس وَالظُّلْم إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة فَلْيُرَبِّ الدِّرْهَمَ أَلْفًا إِنْ اِسْتَطَاعَ " وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن فِي الْآيَة قَالَ كَانَ الرَّجُل يَتَحَرَّج أَنْ يَأْكُلَ عِنْد أَحَد مِنْ النَّاس بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي النُّور { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } الْآيَة اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ .
وَفِي الْخَازِن : قِيلَ لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالُوا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ }
{ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً }
: أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ قَالَهُ النَّسَفِيّ
{ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }
: هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ، لِأَنَّ التِّجَارَة عَنْ تَرَاضٍ لَيْسَتْ مِنْ جِنْس أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ فَكَأَنَّ إِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ يَحِلّ أَكْله بِالتِّجَارَةِ عَنْ تَرَاضٍ ، يَعْنِي بِطِيبَةِ نَفْس كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخْبِر كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْع فَيَلْزَم وَإِلَّا فَلَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَاَللَّه أَعْلَمُ .
وَبَيَان مَقْصُود الْبَاب أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } حَرُمَ بِذَلِكَ أَكْل الرَّجُل مِنْ مَال غَيْره مُطْلَقًا إِلَّا بِتِجَارَةٍ صَادِرَة عَنْ تَرَاضٍ ، فَقَدْ وَقَعَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْحُرْمَة ضِيق عَلَى الْمُكَلِّفِينَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره قَالَ اِبْن عَبَّاس
( فَكَانَ الرَّجُل@

الصفحة 220