كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

يُحَرَّج )
: مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ يَحْسَب الرَّجُل الْوُقُوع فِي الْحَرَج وَالْإِثْم وَكَانَ يَجْتَنِب
( أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَد مِنْ النَّاس )
: سَوَاء كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرهمَا وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ الطَّعَام مِمَّا ذُكِرَ عَلَيْهِ اِسْم اللَّه أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَذَلِكَ
( بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )
الْكَرِيمَة الَّتِي فِي النِّسَاء وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } الْآيَة لِأَنَّهَا حَرَّمَتْ الْأَكْلَ مِنْ مَال الْغَيْر إِلَّا بِتِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَابْن أَبِي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " لَمَّا نَزَلَتْ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالَ الْمُسْلِمُونَ إِنَّ اللَّه قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَالطَّعَام هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَمْوَال فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عِنْد أَحَد ، فَكَفَّ النَّاس عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّه { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج } الْآيَة " اِنْتَهَى
( فَنُسِخَ ذَلِكَ )
: أَيْ الْحُكْم الَّذِي فَهِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عِنْد أَحَد وَنُسِخَ ذَلِكَ أَيْ الضِّيق الَّذِي كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره بِسَبَبِ نُزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة
( الْآيَة )
: بِالرَّفْعِ فَاعِل نُسِخَ
( الَّتِي فِي النُّور قَالَ )
اللَّه تَعَالَى فِي تِلْكَ الْآيَة الَّتِي فِي النُّور
{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ إِلَى قَوْله أَشْتَاتًا }
: لَيْسَتْ التِّلَاوَة هَكَذَا ، فَهَذَا النَّقْل الَّذِي فِي الْكِتَاب إِنَّمَا هُوَ نَقْل بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ ، وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } : أَيْ لَا حَرَج عَلَيْكُمْ { أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } : أَيْ بُيُوت أَوْلَادكُمْ لِأَنَّ وَلَد الرَّجُل بَعْضه ، وَحُكْمه حُكْم نَفْسه ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُر الْأَوْلَاد فِي الْآيَة ، وَثَبَتَ فِي الْحَدِيث " أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك " أَوْ بُيُوتِ أَزْوَاجِكُمْ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ صَارَا كَنَفْسٍ وَاحِدَة فَصَارَ بَيْت الْمَرْأَة كَبَيْتِ الزَّوْجِ { أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ@

الصفحة 221