كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ } .
قَالَ اِبْن عَبَّاس عَنَى بِذَلِكَ وَكِيل الرَّجُل وَقَيِّمَهُ فِي ضَيْعَته وَمَاشِيَتِهِ لَا بَأْس عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُل مِنْ ثَمَرَة ضَيْعَته وَيَشْرَب مِنْ لَبَن مَاشِيَته وَلَا يَحْمِل وَلَا يَدَّخِر { أَوْ صَدِيقِكُمْ } : الصَّدِيق هُوَ الَّذِي صَدَقَك فِي الْمَوَدَّة .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الْحَارِث بْن عَمْرو خَرَجَ غَازِيًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلَفَ مَالِك بْن زَيْد عَلَى أَهْله فَلَمَّا رَجَعَ وَجَدَهُ مَجْهُودًا فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ : تَحَرَّجْت أَنْ آكُل مِنْ طَعَامك بِغَيْرِ إِذْنك ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة .
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ مَنَازِل هَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلْتُمُوهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا مِنْ غَيْر أَنْ تَتَزَوَّدُوا وَتَحْمِلُوا ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا ) : أَيْ مُجْتَمِعِينَ ( أَوْ أَشْتَاتًا ) : أَيْ مُتَفَرِّقِينَ نَزَلَتْ فِي بَنِي لَيْث بْن عَمْرو وَهُمْ حَيّ مِنْ كِنَانَة ، كَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَأْكُل وَحْده حَتَّى يَجِدَ ضَيْفًا يَأْكُل مَعَهُ ، فَرُبَّمَا قَعَدَ الرَّجُل وَالطَّعَام بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الصَّبَاح إِلَى الرَّوَاح ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مَعَهُ الْإِبِل الْحُفَّل فَلَا يَشْرَب مِنْ أَلْبَانهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يُشَارِبهُ فَإِذَا أَمْسَى وَلَمْ يَجِد أَحَدًا أَكَلَ .
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْغَنِيّ يَدْخُل عَلَى الْفَقِير مِنْ ذَوِي قَرَابَته وَصَدَاقَته فَيَدْعُوهُ إِلَى طَعَامه فَيَقُول وَاَللَّهِ لَأَجَّنَّحُ أَيْ أَتَحَرَّج أَنْ آكُل مَعَك وَأَنَا غَنِيّ وَأَنْتَ فَقِير فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة .
وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْف @
الصفحة 222