كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

الْآيَة كُلّهَا عَامَّة شَامِلَة لِلْفَرِيقَيْنِ غَيْر مُخْتَصَّة بِأَحَدِهِمَا وَكَذَا لَفْظ " أَوْ " فِي بُيُوتكُمْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بُيُوت أَوْلَادكُمْ .
فَهَذَا الْبَاب مِنْ مُتَمِّمَات الْبَاب الْأَوَّل وَمُؤَيِّد لِمَعْنَاهُ لِأَنَّ ظَاهِر آيَة النِّسَاء يَدُلّ عَلَى نَسْخ أَكْل الضِّيَافَة عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فَأَثْبَتَ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه حُكْم جَوَاز الضِّيَافَة بِآيَةِ النُّور وَجَعَلَ حُكْم آيَة النِّسَاء مَنْسُوخًا بِآيَةِ النُّور فَثَبَتَ بِذَلِكَ حُكْم جَوَاز الضِّيَافَة وَنَسْخ عَدَم جَوَازهَا ، فَقَوْل الْعَلَّامَة السُّيُوطِيِّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود تَحْت بَاب مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَة ، وَقَدْ نُسِخَ وُجُوب الضِّيَافَة وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي عَقَدَهُ بَعْدَهَا . اِنْتَهَى ، لَمْ يَظْهَر لِي مَعْنَى كَلَامه وَلَمْ يَتَّضِح لِي كَيْف يَكُون الْبَاب الثَّانِي نَاسِخًا لِحُكْمِ الْبَاب الْأَوَّل إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ فِيهِ حُكْم وُجُوب الضِّيَافَة وَالْبَاب الثَّانِي فِيهِ نَفْي الْحَرَج وَالْإِثْم عَنْ الضِّيَافَة فَالْأَمْر الْوَاجِب لَيْسَ مِنْ شَأْنه أَنْ يُقَالَ لَهُ إِنَّ فِعْله لَيْسَ بِإِثْمٍ وَلَا حَرَج فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخٌ لِلْوُجُوبِ ، وَفِي هَذَا الْكَلَام بُعْدٌ وَاَللَّه أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَالٌ اِنْتَهَى .
3262 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ طَعَام الْمُتَبَارِيَيْنِ )
: بِفَتْحِ الْيَاء الْأُولَى بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ الْمُتَفَاخِرَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَبَارِيَانِ هُمَا الْمُتَعَارِضَانِ بِفَعَلَيْهِمَا يُقَال تَبَارَى الرَّجُلَانِ إِذَا فَعَلَ@

الصفحة 224