كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

وَفِي الْمِصْبَاح : رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَعَنْ الْأَمْر يَرْجِع رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى بِضَمٍّ وَسُكُون هُوَ نَقِيض الذَّهَاب ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فِي اللُّغَة الْفُصْحَى فَيُقَال رَجَعْت عَنْ الشَّيْء وَإِلَيْهِ ، وَرَجَعْت الْكَلَام وَغَيْرَهُ أَيْ رَدَدْته وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن . قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ رَجَعَك اللَّهُ } وَهُذَيْلٌ تُعَدِّيهِ بِالْأَلِفِ اِنْتَهَى
( فَتَبِعْته )
: اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم .
وَعِنْد أَحْمَد قَالَتْ فَاطِمَة فَتَبِعْته
( فَقَالَ إِنَّهُ )
: أَيْ الشَّأْن
( بَيْتًا مُزَوَّقًا )
: بِتَشْدِيدِ الْوَاو الْمَفْتُوحَة أَيْ مُزَيَّنًا بِالنُّقُوشِ . وَأَصْل التَّزْوِيقِ التَّمْوِيه .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك : كَانَ ذَلِكَ مُزَيَّنًا مُنَقَّشًا . وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّشًا وَلَكِنْ ضُرِبَ مِثْلُ حَجْلَةِ الْعَرُوسِ سُتِرَ بِهِ الْجِدَارُ ، وَهُوَ رُعُونَة يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْجَبَابِرَة ، وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يُجَاب دَعْوَةٌ فِيهَا مُنْكَرٌ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَيُفْهَم مِنْ الْحَدِيث أَنَّ وُجُود الْمُنْكَر فِي الْبَيْت مَانِع عَنْ الدُّخُول فِيهِ .
قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز الدُّخُول فِي الدَّعْوَة يَكُون فِيهَا مُنْكَر مِمَّا نَهَى اللَّه وَرَسُوله عَنْهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِظْهَار الرِّضَى بِهَا ، وَنُقِلَ مَذَاهِبُ الْقُدَمَاء فِي ذَلِكَ ، وَحَاصِله إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَته فَأَزَالَهُ فَلَا بَأْس ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِر فَيَرْجِع .
وَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة مِنْ الْحَنَفِيَّة : لَا بَأْس أَنْ يَقْعُد وَيَأْكُل إِذَا لَمْ يَكُنْ يُقْتَدَى بِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَلَمْ يَقْدِر عَلَى مَنْعهمْ فَلْيَخْرُجْ لِمَا فِيهِ مِنْ شَيْن الدِّين ، وَفَتْح بَاب الْمَعْصِيَة . قَالَ وَهَذَا كُلّه بَعْد الْحُضُور ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْله لَمْ يَلْزَمهُ الْإِجَابَة . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده سَعِيد بْن جُمْهَانَ أَبُو حَفْص@

الصفحة 227