كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

مَوْصُول عَطْفًا عَلَى الْمَرْفُوع
( وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَة )
: كَلِمَة " إِنْ " وَصْلِيَّة وَكَذَا فِي قَوْله وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَة الْإِمَام .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث مُسْلِم فِعْل اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
3266 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تُؤَخَّر الصَّلَاة لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْه الْجَمْع بَيْن الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْن هَذَا الْخَبَر وَاَلَّذِي قَبْله أَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ كَانَتْ نَفْسه تُنَازِعهُ شَهْوَة الطَّعَام وَكَانَ شَدِيد التَّوَقَان إِلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَحَضَرَ الطَّعَام وَكَانَ فِي الْوَقْت فَضْل بَدَأَ بِالطَّعَامِ لَتَسْكُن شَهْوَة نَفْسه فَلَا يَمْنَعهُ عَنْ تَوْفِيَة الصَّلَاة حَقَّهَا ، وَكَانَ الْأَمْر يَخِفّ عَنْهُمْ فِي الطَّعَام وَيُقَرِّب مُدَّةَ الْفَرَاغ مِنْهُ إِذَا كَانُوا لَا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْهُ وَلَا يَنْصِبُونَ الْمَوَائِد وَلَا يَتَنَاوَلُونَ الْأَلْوَان وَإِنَّمَا هُوَ مَذْقَة مِنْ لَبَن أَوْ شَرْبَة مِنْ سَوِيق أَوْ كَفّ مِنْ تَمْر أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، وَمِثْل هَذَا لَا يُؤَخِّر الصَّلَاة عَنْ زَمَانهَا وَلَا يُخْرِجهَا عَنْ وَقْتهَا ، وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَهُوَ فِيمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ حَال الْمُصَلِّي وَصِفَة الطَّعَام وَوَقْت الصَّلَاة ، وَإِذَا كَانَ الطَّعَام لَمْ يُوضَع وَكَانَ الْإِنْسَان مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسه وَحَضَرَتْ الصَّلَاة وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُؤَخِّر الطَّعَام وَهَذَا وَجْه بِنَاء أَحَد الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن مَيْمُون أَبُو النَّضْر الْكُوفِيّ الزَّعْفَرَانِيّ @

الصفحة 230