كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
لِسُكُونِ النَّفْس وَقَرَارهَا وَسَبَبًا لِلطَّاعَاتِ وَتَقْوِيَة لِلْعِبَادَاتِ وَجَعَلَهُ نَفْس الْبَرَكَة وَإِلَّا فَالْمُرَاد أَنَّهَا تَنْشَأ عَنْهُ . هَذَا تَلْخِيص كَلَام الْقَارِي
( وَكَانَ سُفْيَان )
: أَيْ الثَّوْرِيّ
( يَكْرَه الْوُضُوء قَبْلَ الطَّعَام )
: لَعَلَّ مُسْتَنَده حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور قَبْل هَذَا الْبَاب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه بَاب فِي تَرْك الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ثُمَّ قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد كَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَكْرَه غَسْل الْيَد قَبْل الطَّعَام ، وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُوضَع الرَّغِيفُ تَحْت الْقَصْعَة . اِنْتَهَى .
قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْم ، أَحَدهمَا يُسْتَحَبّ غَسْل الْيَدَيْنِ عِنْد الطَّعَام وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبّ وَهُمَا فِي مَذْهَب أَحْمَدَ وَغَيْره الصَّحِيح أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابه الْكَبِير : بَاب تَرْك غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَام ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ سَعِيد بْن الْحُوَيْرِثِ عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ ثُمَّ خَرَجَ فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاء " وَإِسْنَاده صَحِيح . ثُمَّ قَالَ : غَسْلُ الْجُنُبِ يَدَهُ إِذَا طَعِمَ وَسَاقَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ " وَهَذَا التَّبْوِيب وَالتَّفْصِيل فِي الْمَسْأَلَة هُوَ الصَّوَاب .
وَقَالَ الْخَلَّال فِي الْجَامِع عَنْ مُهَنَّا قَالَ : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَان فَذَكَرَ الْحَدِيث ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْد اللَّه هُوَ مُنْكَر ، فَقُلْت مَا حَدَّثَ هَذَا إِلَّا قَيْس بْن الرَّبِيع . قَالَ : لَا . وَسَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين وَذَكَرْت لَهُ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع ، فَقَالَ لِي يَحْيَى بْن مَعِين مَا أَحْسَنَ الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام وَبَعْده . فَقُلْت لَهُ : بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام@
الصفحة 235