كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

يَفْرَحُونَ بِمُسَاعَدَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ وَيَتَبَرَّكُونَ بِمُؤَاكَلَتِهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَة إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ذَلِكَ صَاحِب الطَّعَام وَيَشُقّ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3271 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا عَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطّ )
: أَيْ طَعَامًا مُبَاحًا ، أَمَّا الْحَرَام فَكَانَ يَعِيبهُ وَيَذُمّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة كُرِهَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة لَمْ يُكْرَه ، لِأَنَّ صَنْعَة اللَّه لَا تُعَاب وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب .
قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم ، فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع . قَالَ النَّوَوِيّ : مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكِّدَة أَنْ لَا يُعَاب ، كَقَوْلِهِ مَالِح ، حَامِض ، قَلِيل الْمِلْح ، غَلِيظ ، رَقِيق ، غَيْر نَاضِج ، وَنَحْو ذَلِكَ
( وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ )
: قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا مِنْ حُسْن الْأَدَب ، لِأَنَّ الْمَرْء قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْء وَيَشْتَهِيه غَيْره وَكُلّ مَأْذُون فِي أَكْله مِنْ قِبَل الشَّرْع لَيْسَ فِيهِ عَيْب .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 237